كلمة الدكتور خالد أرن في افتتاح الندوة السنوية الفكرية التي تعقدها مجلة العربي

كلمة الدكتور خالد أرن في افتتاح الندوة السنوية الفكرية التي تعقدها مجلة العربي

تحت عنوان "العرب يتجهون شرقاً" وعلى هامشها حفل تكريم إرسيكا
الكويت 24 يناير 2011م

 

السادة الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا بد لي في البداية من تهنئة مجلة العربي على مسيرتها المباركة التي تمتد لأكثر من نصف قرن في تنوير الرأي العام، وسعيها المتواصل في نشر العلم والمعرفة على مستوى العالم العربي والعالم الإسلامي في وقت واحد، وجهودها الدؤبة في التقارب بين شرق العالم الإسلامي وغربه وشماله وجنوبه، والعمل المتواصل في توطيد عرى المحبة والصداقة بين العرب والمسلمين حتى أصبحت منارة تشع بالعلم والمعرفة ونبراسا يهدي في مناح شتى، في العلم والفكر والأدب والثقافة. فهنيئا على هذه المسيرة الزاخرة وهنيئا على هذه الجهود الطيبة المباركة، وتمنيات صادقة لها على نجاح هذه الندوة التي نفتتحها اليوم كحلقة في سلسلة طويلة وممتدة تبذلها مجلة العربي لبث روح التقارب والتسامح بين الأديان والحضارات.

واسمحوا لي هنا أن أتوجه بالشكر العميق إلى كل العاملين في المجلة وعلى رأسهم معالي الأستاذ الدكتور سليمان إبراهيم العسكري على حسن ظنهم بالمركز واختيارهم له لكي يكون محلا للتكريم والتشريف خلال هذه الندوة السنوية الفكرية تحت عنوان "العرب يتجهون شرقا". ولا شك أن الدين الإسلامي هو الذي جمع بين ثقافاتنا في تلك الرقعة الجغرافية الشاسعة الممتدة من حدود الصين شرقا حتى شرق أوربا غربا ومن آسيا الوسطى شمالا حتى حدود أفريقيا جنوبا. وهو الإسلام الذي يوحد بين قلوبنا ومشاعرنا والقاسم المشترك الذي تنبني عليه كثيرٌ من الأمور.

وهذا هو العامل الأهم الذي أقيم مركزنا من أجله، ليعمل على توطيد عرى التعاون بين دول العالم الإسلامي؛ وهذا هو السبب الذي جعله اليوم محلا لتكريمكم وتشريفكم له في شخصي المتواضع.

واسمحوا لي في البداية أن أعرفكم بإرسيكا، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي باستانبول، والذي أتشرف بالعمل فيه منذ بداية الثمانينات، وأتولى إدارته العامة منذ مطلع عام 2005 حتى الآن. وهو أول جهاز ثقافي أنشئ عام 1979م متفرع من منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها 57 دولة.

يضطلع المركز بالعديد من النشاطات في مجالات البحث والنشر والمعلوماتية والمكتبة والتوثيق وتشجيع الدراسات الأكاديمية في المجالات الثقافية والفنون والعلوم في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى عنايته بالآثار الإسلامية وبصيانة وترميم التراث الحضاري والمعماري وما يتصل بتلك المجالات.

ويقوم المركز بتنظيم العديد من الأنشطة والفعاليات كالمؤتمرات والمعارض الفنية والمسابقات الدولية في مجال الفنون والعمارة والحرف اليدوية بالتعاون مع حكومات الدول الأعضاء بالمنظمة ومع المؤسسات العلمية والثقافية فيها.

وقد حاول المركز الاستفادة قدر الإمكان من موقعه الجغرافي في تركيا وفي قلب مدينة استانبول التاريخية واستغلال ذلك الموقع لصالح البحث العلمي في تاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية. فالمعروف أن مدينة استانبول كانت حاضرة الدولة العثمانية وآخر عواصم الخلافة الإسلامية، ومن ثم وجدناها تزخر بالمكتبات العامرة التي تضم آلاف المخطوطات  الإسلامية في شتى العلوم والآداب والفنون. كما تحتضن مدينة استانبول الأرشيف العثماني بما يضم من سجلات ودفاتر ووثائق حول تاريخ الدولة العثمانية، وبالتالي حول البلدان والأقاليم التي دخلت تحت رايتها في آسيا وأفريقيا وأوربا، ومنها بالطبع البلدان العربية. وعلى ذلك كان أول ما سعى إليه المركز هو وضع فهارس للمكتبات ودور المحفوظات، وخاصة الأرشيف العثماني باستانبول.

ومن هنا راح المركز يضطلع بالعديد من الأنشطة والفعاليات حول تاريخ الشعوب الإسلامية، والعلاقات القائمة بين الحضارات والثقافات في الماضي والحاضر، والتنمية الثقافية، وفنون الدول الإسلامية، وتاريخ الفنون، وتاريخ العلوم، والعمارة الإسلامية، وأعمال الحفاظ على التراث الثقافي والحضاري، وينظم مسابقات وجوائز دولية، ودورات تدريبية وحلقات دراسية لصقل المواهب في الخط والتذهيب و ورق الأبرو.

والجدير بالذكر أن المركز يحرص دائما وهو يقوم بتلك الأعمال على أن تكون في الغالب بمشاركة حقيقية وتعاون وثيق مع الهيئات والمؤسسات العلمية والثقافية في الدول الأعضاء وتحت رعاية حكوماتها. إذ يسعى المركز منذ تأسيسه إلى إقامة شبكة من الصلات لتوطيد عرى التعاون مع تلك الجهات ذات الاهتمام المشترك داخل الدول الأعضاء وخارجها.

وقام المركز حتى الآن بإصدار نحو 120 كتابا مرجعيا تضم فيما بينها بحوثا في التاريخ والثقافة والفنون والحرف اليدوية الإسلامية وفهارس لترجمات معاني القرآن الكريم ومجموعات المخطوطات الإسلامية في المكتبات المختلفة. ويقوم في هذا الصدد بوضع عدد من الدراسات حول المصاحف التاريخية القديمة المخطوطة في مكتبات العالم المختلفة، وصدر منها حتى الآن دراستان، إحداهما حول مصحف عثمان بن عفان (رض) المحفوظ في متحف طوب قابي باستانبول، والثانية حول مصحف عثمان بن عفان أيضا المحفوظ في المشهد الحسيني بالقاهرة، والثالثة على وشك الصدور حول مصحف الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) في صنعاء. وقام المركز أخيرا بتحقيق وإصدار كتاب "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" الذي وضعه في تراجم أعلام المسلمين العلامة التركي المشهور كاتب جلبي أو حاجي خليفة صاحب كتاب "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون".

وقام المركز أيضا إلى جانب ذلك بتنظيم ما يزيد على ستين ندوة ومؤتمرا دوليا في تاريخ الشعوب الإسلامية وحضارتها، ومشروعات حول دراسة وتوثيق وصيانة التراث المعماري الإسلامي، والحرف اليدوية التي يعنى المركز بتطويرها وجعلها رافدا من روافد التنمية البشرية والاقتصادية. وتوزعت تلك الأنشطة على دول العالم الإسلامي في آسيا ومنطقة الفولغا ـــ اورال وفي القوقاز والبلقان وأفريقيا.

ومن يتأمل أعمال المركز ومنجزاته، سواءٌ كان على مستوى الكتاب المطبوع أم كان على مستوى الأحداث الثقافية فإنه سوف يشهد عمومية تلك الأعمال، بمعنى أنها تخاطب المسلمين كافة؛ فهناك – كما ذكرنا -أعمالٌ حول المصحف الشريف، وترجماته المطبوعة والمخطوطة، وفهارسه، وأعمالٌ حول الحرمين الشريفين، والقدس الشريف، والأوقاف المحبوسة عليه، وألبومات الصور التاريخية لمدينة القدس، ومشروع المركز الهام "القدس 2015"، وأدبيات العلوم الإسلامية، وهناك أيضا الندوات والمؤتمرات والمسابقات الدولية. وسيرى المتأمل في نفس الوقت أنها أمثلةٌ ونماذج تدلل على حرص المركز الدائم على تفعيل التبادل الثقافي بين الدول الإسلامية. ففي مجال الخط مثلا قام المركز بوضع سفر جامع لفن الخط تحت عنوان "فن الخط، تاريخه ونماذج من روائعه على مر العصور" (1990م)، وما إن تم صدوره بالعربية والتركية والإنجليزية حتى بدأت الطلبات لترجمته إلى لغات أخرى، فترجم إلى اليابانية وصدر في طوكيو (1996م)، وترجم إلى المالوية في ماليزيا (2000م). أما مسابقة الخط الدولية التي بدأها المركز منذ عام 1986م ولا زالت مستمرة إلى اليوم، فإنه يعلن عنها كل ثلاث سنوات باسم واحد من كبار الخطاطين في كل مرة، وكانت المسابقة الأخيرة باسم الخطاط بدوي الديراني السوري. كما يقوم المركز في هذا المجال بتنظيم دورات تدريبية في الخط للحصول على الإجازات فيه من كبار الخطاطين الأتراك في تركيا.

وكل هذا يمثل تظاهرة ثقافية تتكرر بين الحين والآخر، ويجتمع لها من شتى أنحاء العالم الإسلامي وغير الإسلامي أساتذةٌ وخبراء وخطاطون وفنانون تشكيليون وجمعٌ غفيرٌ من جنسيات متعددة من هواة هذا الفن والمعنيين به. ومن هذه الأمثلة يظهر جليا أننا نسير بخطى حثيثة لخدمة هذا الهدف السامي، وهو تعزيز التبادل الثقافي الذي يؤسس لعلاقات وطيدة في مجالات التعاون الأخرى.

ويتعاون المركز مع المجلس الأوربي في مشروعه الذي يحمل عنوان "صورة الآخر في تعليم التاريخ"، وقمنا في عام 2008م بعقد ندوة في مقر المركز بعنوان "العولمة وصورة الآخر، تحديات وآفاق جديدة لتعليم التاريخ في أوربا". وجرى ذلك في ثلاث جلسات عمل ومحاضرات متزامنة، وشارك فيه نحو مائة متخصص. وفي إطار منتدى تحالف الحضارات في الأمم المتحدة وإطلاق مشروع مشترك بين إرسيكا والمجلس الأوربي ومركز شمال – جنوب عقد المنتدى الثاني في إرسيكا عام 2009م بعد إطلاق مبادرة تحالف الحضارات عام 2005م من قبل الحكومتين التركية والإسبانية برعاية الأمم المتحدة. وبالتعاون مع المجلس الأوربي ومركز شمال – جنوب التابع له و"تحالف الحضارات" عقد في نفس العام وقبيل افتتاح منتدى التحالف اجتماعٌ للمؤرخين في إرسيكا من أجل مناقشة فكرة مشروع هام صاغه الشركاء سابقا، وعرضوه فيما بعد على منتدى تحالف الحضارات في جلسته حول "الحوار والتاريخ بين الثقافات في سياق العولمة: نحو شبكة عالمية للمؤرخين وأساتذة التاريخ" التي نظمت 7 إبريل 2009م.

أما عن علاقات المركز بدولة الكويت فهي قديمةٌ ومتشعبةٌ، فلا يخلو مجلس إدارته من عضو كويتي يشارك ضمن أعضائه العشرة في رسم خطط المركز وإقرار برامج عمله. وكانت الشيخة حصة سالم الصباح ممثلة لدولة الكويت في ذلك المجلس من عام 1986-1907م، ومن بعدها الشيخ سلمان داود السلمان الصباح ، ومن بعده الأستاذ وليد الفاضل من وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، والآن يوجد الدكتور مطلق راشد القراوي الوكيل المساعد في نفس الوزارة. بل إن المركز عقد إحدى جلساته الهامة في الكويت عام 1993م.

وتترددعلى مقر المركز في استانبول وفودٌ كويتيةٌ وشخصياتٌ بارزٌ للزيارة والتعرف على الأنشطة وإبداء مشاعر الصداقة والتشجيع والدعم المادي والمعنوي. والأمثلة على ذلك الوفد الكويتي برئاسة السيد يوسف الرفاعي عام 1990م، والسيدة مريم عبد الكريم العوضي نائبة وزير التخطيط عام 1994م، وزيارة وزير الخارجية الكويتي محمد الصباح السالم الصباح عام 2002م، ثم توج كل هذا بالزيارة الميمونة التي قام بها رئيس وزراء دولة الكويت الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح في إبريل عام 2007م.

وكانت مشاركة الإخوة الكويتيين في أنشطة المركز سواءٌ في مقره بمدينة استانبول أم خارجها أمرا لافتا ومميزا، وبدأ ذلك منذ أول ندوة دولية عقدناها في استانبول في إبريل نيسان 1993 تحت عنوان "الفنون الإسلامية، المبادئ والأشكال والمضامين المشتركة"، وشارك فيها الدكتور عبد العزيز كامل مستشار الديوان الأميري. وعرف الإخوة من الأساتذة والباحثين الكويتيين طريقهم بعد ذلك للمشاركة في أنشطة المركز، وخاصة من جامعة الكويت. وكانت الندوة الدولية حول الحضارة الإسلامية في القوقاز عام 1998م تحت رعاية رئيس دولة آذربيجان الرئيس الراحل حيدر علييف وبالتعاون مع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في دولة الكويت، وكانت المشاركة الكويتية واضحة وبارزة. وشاركتنا الشيخة ألطاف الصباح مديرة بيت السدو في عدد من الندوات والمؤتمرات الدولية عن الحرف اليدوية في العالم الإسلامي، فرأيناها في ندوة تونس عن السجاد والكليم عام 1999م، وندوة الحرف اليدوية بأصفهان عام 2002م، وشاركتنا بمعرض في المهرجان الثقافي الذي عقدناه بالتعاون مع بلدية استانبول الكبرى عام 2005م بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين على تأسيس المركز، كما شاركت في الندوة الدولية التي عقدناها في الرياض عام 2006م حول السياحة والحرف اليدوية تحت الرعاية السامية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وبالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمملكة العربية السعودية، وقد جرى اختيار الشيخة ألطاف لتكون عضوا في لجنة التحكيم الخاصة بجائزة الابتكار التي نظمت على هامش الندوة، وكان للفنانين الكويتيين مشاركة بارزة، وفاز اثنان منهم بجائزة الابتكار.

كما شاركنا أيضا السيد عادل الفلاح في ندوتنا الدولية الثانية التي عقدناها عام 2005 في قازان – تتارستان عن الحضارة الإسلامية في منطقة الفولغا – أورال وكانت تحت رعاية رئيس الدولة السيد منتيمير شاماييف. وشاركنا الدكتور فيصل الكندري الأستاذ المساعد بقسم التاريخ بجامعة الكويت بورقة بحث في الندوة الدولية التي عقدناها بدمشق عام 2005م تحت رعاية الرئيس بشار الأسد وبالتعاون مع وزارة الثقافة السورية تحت عنوان "بلاد الشام في العهد العثماني".

وفي مجال المعارض الفنية فإن هناك نشاطا متبادلا ومشاركة واضحة بين إرسيكا والكويت، فقد أقام المركز عددا من معارض فن الخط في الكويت (1992، 1993، 2006م)، كما استضاف المركز معرضا لفن الخط التشكيلي قام به الفنان الكويتي فريد العلي عام 2001م. والجدير بالذكر أن الخطاطين الكويتيين يشاركون في المسابقة الدولية التي ينظمها المركز في فن الخط كل ثلاث سنوات، ويشاركون أيضا في الدورات التدريبية التي ينظمها المركز للحصول على اجازات الخط من كبار الخطاطين الأتراك في استانبول، وحصل الخطاط جاسم معراج على الإجازة في الثلث والنسخ.

وفي مجال المنشورات فقد صدر كتاب السيوف الإسلامية وصناعها بالتعاون بين إرسيكا ودار الآثار الإسلامية التي تديرها سمو الشيخة حصة الصباح عام 1988م. والجدير بالذكر هنا أن جهود سمو الشيخة في الحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي وجهودها في الارتقاء بالبحث العلمي ومشاركتها في جلسات واجتماعات مجلس إدارة إرسيكا جعلتها جديرة بنيل جائزة المركز في التميز في البحث عام 2000م بمناسبة الذكرى العشرين على تأسيس إرسيكا.

هذا عن علاقة إرسيكا بدولة الكويت ومؤسساتها الثقافية المختلفة، أما عن علاقتنا مع مجلة العربي فإنها علاقات قديمة هي الأخرى، نعتز بها ونحافظ عليها، ونسعى لرفدها بكل ما يعمل على توطيدها واستمرارها. وقد زارنا الأخ العزيز الأستاذ أشرف أبو اليزيد وقام بتحقيق حول المركز، نشره في العدد 540 نوفمبر 2003م. وقال في صدر ذلك التحقيق المصور:

"بدأت فكرة إنشاء مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) أثناء انعقاد المؤتمر الإسلامي السابع لوزراء خارجية الدول الإسلامية في استانبول عام 1976م. وإن ما شاهده الوزراء في عاصمة الدولة العثمانية من ثراء مكتباتها بما حوته من مخطوطات نادرة عربية وتركية وفارسية وغيرها في شتى فروع العلم والمعرفة، وما جمعته متاحفها من نفائس الفنون الإسلامية وما أقيم على أرضها من روائع الآثار المعمارية هي بعض أمور كانت الحافز وراء تشجيع فكرة إنشاء مركز يتبع منظمة المؤتمر الإسلامي تكون مهمته إجراء البحوث والدراسات الأصيلة في مجالات التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، ويساهم عن طريق هذه البحوث في دعم التقارب بين شعوب العالم الإسلامي، وتوطيد عرى الصداقة بينها بصورة فعالة. وإذ تحتفل (العربي) مع مركز الأبحاث ببدء العام الخامس والعشرين على إنشائه تقلب صفحات ربع قرن من الجهد المبذول والعطاء المثمر".

والمجلة – كما يشهد الجميع - لا تزال تحافظ منذ صدورها حتى الآن على رونقها وجدة موضوعاتها ومستواها الفكري والعلمي والأدبي الرفيع. هذا فضلا عن الكتب الشهرية التي تصدرها المجلة بشكل مستقل بين الحين والآخر في الفكر والأدب والثقافة وعلى أيدي كتاب ومفكرين مرموقين.

أما عن جهود المركز وأعماله في شرق العالم الإسلامي أيضا، فقد عقدنا عددا من الندوات الدولية حول الحضارة الإسلامية والحرف اليدوية في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا. وكانت الندوة الأولى حول "التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية في جنوب آسيا" ونظمت بالتعاون مع الجامعة الإسلامية في إسلام آباد – باكستان عام 1986م. ثم جاءت الندوة الثانية في بروناي دار السلام عام 1989م وكانت عن الحضارة الإسلامية في شرق آسيا، وجرى عقدها تحت رعاية سلطان البلاد وبالتعاون مع وزارة الشئون الإسلامية في مركز الدعوة الإسلامية بالعاصمة بندر سري بيغاوان، وألقى الدكتور حاجي محمد زين وزير الشئون الدينية كلمة الافتتاح، وقدمت للندوة 31 ورقة بحث، وحضرها نحو 300 مشارك من الباحثين والمعنيين من شتى أنحاء العالم. ثم كانت الندوة الدولية الثالثة في باكستان عام 1994م عن الحرف اليدوية في العالم الإسلامي، ونظمت تحت رعاية فخامة رئيس الدولة السيد أحمد خان ليغاري بالتعاون مع مؤسسة لوك فيرسا التابعة لوزارة الثقافة الباكستانية ومنظمة اليونسكو. وصاحب هذه الندوة مهرجانٌ حرفي دولي كبير استمر عشرة أيام وشارك فيه نحو ألفين من الحرفيين والمتخصصين والفنانين والموسيقيين والعديد من ممثلي المؤسسات العاملة في مجال الحرف اليدوية من 73 دولة. أما الندوة الرابعة فقد عقدت في مدينة دكا بدولة بنغلادش في نوفمبر 2008م، وكانت هي الأخرى عن الحضارة الإسلامية في جنوب آسيا، وتحت رعاية معالي الدكتور فخر الدين أحمد رئيس المستشارين في حكومة بنغلادش، وبالتعاون مع جامعة دكا.

وفي هذه الأيام بالتحديد (21-24 يناير 2011م) نعقد مؤتمرنا الدولي الثاني في إسلام آباد بباكستان عن الآثار الإسلامية القديمة بالتعاون مع المعهد القومي للبحوث التاريخية والثقافية.

ولا أريد الإطالة عليكم أكثر من ذلك، وأشكر لكم حسن استماعكم، متمنيا لهذه الندوة كل النجاح والتوفيق.